سيبويه

288

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

على افتعل كما بنوا هذا على أفعل وأمّا كسب فإنه يقول أصاب ، وأمّا اكتسب فهو التصرّف والطّلب والاجتهاد بمنزلة الاضطراب وأمّا قولك حبسته فبمنزلة قولك ضبطته ، وأمّا احتبسته فقولك اتّخذته حبيسا كأنه مثل شوى واشتوى ، وقالوا ادّخلوا واتّلجوا يريدون يتدخّلون ويتولجون ، وقالوا قرأت ، واقترأت يريدون شيئا واحدا كما قالوا علاه واستعلاه ، ومثله خطف ، واختطف ، وأمّا انتزع فإنما هي خطفة كقولك استلب ، وأمّا نزع فإنه تحويلك إيّاه وان كان على نحو الاستلاب ، وكذلك قلع واقتلع وجذب واجتذب بمعنى واحد ، وأمّا اصطبّ الماء فبمنزلة اشتوه كأنه قال اتّخذه لنفسك وكذلك اكتل واتّزن وقد يجئ على وزنته وكلته فآكتال واتّزن قال رؤبة : « 219 » * يعرضن إعراضا لدين المفتن * [ باب افعوعلت وما هو على مثاله مما نذكره ] قالوا خشن وقالوا إخشوشن ، وسألت الخليل فقال كأنهم أرادوا المبالغة والتوكيد كما أنه إذا قال اعشوشبت الأرض فإنما يريد أن يجعل ذلك كثيرا عامّا قد بالغ ، وكذلك احلولى ، وربّما بنى عليه الفعل فلم يفارقه كما أنه قد يجئ الشئ على أفعلت وافتعلت ، ونحو ذلك لا يفارقه بمعنى ولا يستعمل في الكلام الّا على بناء فيه زيادة ، ومثل ذلك اقطرّ النّبت واقطارّ النّبت لم يستعمل الّا بالزيادة وابهارّ الليل وارعويت واجلوّذت واعلوّطت من نحو اذلولى واجلوّذ واعلوّط إذا جدّبه السير واقطارّ النبت إذا ولى وأخذ يجفّ وأبهارّ الليل

--> ( 219 ) - الشاهد فيه وضع المفتن موضع المفتون يقال فتنه وأفتنه وهي قليلة ، وهذا الشاهد ليس من الباب في شئ ، وقد أشكل وقوعه هنا فزعم بعض النحويين أنه جاء به هنا لأن معنى فتن وأفتن واحد كما أن معنى قلع واقتلع واحد وكأنه وصف امرأة تعرض لدين المفتون بها فتفسده يقال عرض لك الشيء وأعرض بمعنى ، ووقع يعرض بالياء والظاهر أنه تعرض بالتاء ، ويروى لدين بالفتح ولا وجه له .